lone utah juniper, desert, rock-3979330.jpg

سفر ميخا: تأديب ورجاء على شعب العهد القديم

تعاملات الرّب مع الإنسان هي إحدى الأسرار الروحيّة في الكون. ولكن الكتاب المقدّس كشف لنا هذا السرّ. فنحن نقرأ عن تعاملات الله مع آدم ونوح وموسى وشعب العهد القديم والمؤمنين في العهد الجديد

أكبر جزء معلن لنا عن تعاملات الله في الكتاب المقدّس هو مع شعب العهد القديم الذي اختاره الرّب ليولد منه المخلّص ووعده الرّب أن يباركه ويحافظ عليه. ولكن هذا الشعب لم يكن أميناً للرّب في مراحل كثيرة من تاريخه. مما استدعى تدخّل الله مراراً وتكراراً لكي يصوّب الأمور ويوجّهه نحو تحقيق مقاصد الله

أسفار الأنبياء كتبت كرسائل من الله لشعبه وسفر ميخا هو أحد هذه الأسفار، في هذا السفر يقف ميخا بجرأة قائلاً: “لكِنَّنِي أَنَا مَلآنٌ قُوَّةَ رُوحِ الرَّبِّ وَحَقًّا وَبَأْسًا، لأُخَبِّرَ يَعْقُوبَ بِذَنْبِهِ وَإِسْرَائِيلَ بِخَطِيَّتِهِ.” (ميخا 3: 8)

سفر ميخا كتب في أصعب مرحلة من تاريخ شعب العهد القديم، قبل مرحلة السبي وهو يعلن عن تأديب الله لشعبه ويعطي الرجاء بإتمام الوعود لولادة مخلّص العالم ومخطط الله المستقبليّ

.يُقسم سفر ميخا إلى ثلاثة أقسام رئيسيّة يعلن الرب في كلٍّ منها عن التأديب وعن الرجاء

أولاً. إعلان تأديب شعب الرّب ورجاء العودة إلى الأرض (ميخا 1: 2-2: 13)

ثانياً. أسباب تأديب شعب الرّب ورجاء الخلاص المستقبلي (ميخا 3: 1- 5: 15)

ثالثاً. أحقيّة تأديب شعب الرّب ورجاء النصرة الأبديّة (ميخا 6: 1 – 7: 20)

أولاً. إعلان تأديب شعب الرّب ورجاء العودة إلى الأرض (ميخا 1: 2-2: 13)

:التأديب

يصف الوحي بطريقة شعريّة تدخّل الرّب المباشر في التأديب، لذلك يبدأ ميخا نبوءته قائلاً: “2اِسْمَعُوا أَيُّهَا الشُّعُوبُ جَمِيعُكُمْ. أَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. وَلْيَكُنِ السَّيِّدُ الرَّبُّ شَاهِدًا عَلَيْكُمُ، السَّيِّدُ مِنْ هَيْكَلِ قُدْسِهِ. 3فَإِنَّهُ هُوَذَا الرَّبُّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهِ وَيَنْزِلُ وَيَمْشِي عَلَى شَوَامِخِ الأَرْضِ، 4فَتَذُوبُ الْجِبَالُ تَحْتَهُ، وَتَنْشَقُّ الْوِدْيَانُ كَالشَّمْعِ قُدَّامَ النَّارِ. كَالْمَاءِ الْمُنْصَبِّ فِي مُنْحَدَرٍ

يؤدب الله شعبه من أجل خطاياهم. “5كُلُّ هذَا مِنْ أَجْلِ إِثْمِ يَعْقُوبَ، وَمِنْ أَجْلِ خَطِيَّةِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. مَا هُوَ ذَنْبُ يَعْقُوبَ؟ أَلَيْسَ هُوَ السَّامِرَةَ؟ وَمَا هِيَ مُرْتَفَعَاتُ يَهُوذَا؟ أَلَيْسَتْ هِيَ أُورُشَلِيمَ؟

أما الدينونة فهي عندما يضع الرب حدّاً للفرص الممنوحة. التأديب يأتي بعد فترة طويلة من تعاملات الله مع الإنسان. بعد أكثر من 500 عام على تعاملات الرّب مع شعبه، حان وقت الحساب. لا يمكن للإنسان أن يتمتع إلى الأبد بخيرات الرّب وبركاته وتعاملاته، فلا بدّ له من أن يحصد نتيجة ما يزرعه

“6«فَأَجْعَلُ السَّامِرَةَ خَرِبَةً فِي الْبَرِّيَّةِ، مَغَارِسَ لِلْكُرُومِ، وَأُلْقِي حِجَارَتَهَا إِلَى الْوَادِي، وَأَكْشِفُ أُسُسَهَا. 7وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِهَا الْمَنْحُوتَةِ تُحَطَّمُ، وَكُلُّ أَعْقَارِهَا تُحْرَقُ بِالنَّارِ، وَجَمِيعُ أَصْنَامِهَا أَجْعَلُهَا خَرَابًا، لأَنَّهَا مِنْ عُقْرِ الزَّانِيَةِ جَمَعَتْهَا وَإِلَى عُقْرِ الزَّانِيَةِ تَعُودُ

عندما يأتي التأديب لا ينفع الندم ولا البكاء ولا الصلوات. في ميخا 1: 8و9 يبكي النبي ميخا وينوح على شعب الرّب وفي الأعداد 9-16 يحذر الشعب ولكن من دون جدوى لأن الأمر الإلهي قد صدر

“1وَيْلٌ لِلْمُفْتَكِرِينَ بِالْبُطْلِ، وَالصَّانِعِينَ الشَّرَّ عَلَى مَضَاجِعِهِمْ! فِي نُورِ الصَّبَاحِ يَفْعَلُونَهُ لأَنَّهُ فِي قُدْرَةِ يَدِهِمْ. 2فَإِنَّهُمْ يَشْتَهُونَ الْحُقُولَ وَيَغْتَصِبُونَهَا، وَالْبُيُوتَ وَيَأْخُذُونَهَا، وَيَظْلِمُونَ الرَّجُلَ وَبَيْتَهُ وَالإِنْسَانَ وَمِيرَاثَهُ. 3لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أَفْتَكِرُ عَلَى هذِهِ الْعَشِيرَةِ بِشَرّ لاَ تُزِيلُونَ مِنْهُ أَعْنَاقَكُمْ، وَلاَ تَسْلُكُونَ بِالتَّشَامُخِ لأَنَّهُ زَمَانٌ رَدِيءٌ.” (ميخا 2: 1-3)

في الإصحاح 2 يعلن الوحي الممارسات البشريّة التي أدّت إلى صدور حكم التأديب: تخطيط للشّر (عدد 1)، السّرقة والظلمة (عدد 2و 8)، رفض عمل الّروح القدس (عدد 6-7)، استغلال الأرامل واليتامى (عدد 9-10)، سكر المسؤولون والأنبياء الكذبة وممارستهم لمسؤوليتهم تحت تأثير الخمر (عدد11). لذلك يعلن الرّب دينونته على أفعالهم

توجد خطايا في حياة المؤمن لم يُخطّط لها، تأتي من جراء التجارب أو الضعفات، وهي بالطّبع مكروهة عند الرّب. ولكن الخطايا التي يفعلها الإنسان عن سابق تصوّر وتصميم هي أشنع، إذ يزدري المؤمن بنعمة الرّب ويستغلّها لتُصبح سترة للشرّ

:الرجاء

“«إِنِّي أَجْمَعُ جَمِيعَكَ يَا يَعْقُوبُ. أَضُمُّ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ. أَضَعُهُمْ مَعًا كَغَنَمِ الْحَظِيرَةِ، كَقَطِيعٍ فِي وَسَطِ مَرْعَاهُ يَضِجُّ مِنَ النَّاسِ. 13قَدْ صَعِدَ الْفَاتِكُ أَمَامَهُمْ. يَقْتَحِمُونَ وَيَعْبُرُونَ مِنَ الْبَابِ، وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ، وَيَجْتَازُ مَلِكُهُمْ أَمَامَهُمْ، وَالرَّبُّ فِي رَأْسِهِمْ

الله سيرعى البقيّة الأمينة من شعبه وسيردهم إلى أرضهم بحسب مخطّطه. يظهر في العدد 12 الله الرّاعي الصالح الذي يهتم ويعتني بالبقيّة الأمينة وسيرجعهم إلى أرضهم ليتمم وعوده الخلاصيّة من خلالهم

التأديب الذي أتى على شعب اسرائيل كان بمثابة تمحيص لتنقية شعب الرّب وهو يشبه التأديب الذي يمرّ به المؤمن لردّه عن طرقه الرديئة وقيادته إلى التوبة والرجوع إلى الرّب بقداسة وتكريس. عندما يؤدّب الرّب المؤمن تكون عينه عليه ليخرجه من دائرة التأديب في اللحظة المناسبة. الله هو الراعي الصالح الذي يعرف ما هو الأفضل لحياة المؤمن لذا يجب على المؤمن أن يستسلم ويتواضع أمام الرّب ويرجع عن طرقه ويسمح لعمل الروح القدس في حياته

ثانياً. أسباب تأديب شعب الرّب ورجاء الخلاص المستقبلي  (ميخا 3: 1- 5: 15)

:التأديب

إن تأديب الرّب هو نتيجة تصرفات حكّام شعب الرّب وقد وصفهم الوحي في ميخا 3:“1وَقُلْتُ: «اسْمَعُوا يَا رُؤَسَاءَ يَعْقُوبَ، وَقُضَاةَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. أَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الْحَقَّ؟ 2الْمُبْغِضِينَ الْخَيْرَ وَالْمُحِبِّينَ الشَّرَّ، النَّازِعِينَ جُلُودَهُمْ عَنْهُمْ، وَلَحْمَهُمْ عَنْ عِظَامِهِمْ. 3وَالَّذِينَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ شَعْبِي، وَيَكْشُطُونَ جِلْدَهُمْ عَنْهُمْ، وَيُهَشِّمُونَ عِظَامَهُمْ، وَيُشَقِّقُونَ كَمَا فِي الْقِدْرِ، وَكَاللَّحْمِ فِي وَسَطِ الْمِقْلَى». 4حِينَئِذٍ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ فَلاَ يُجِيبُهُمْ، بَلْ يَسْتُرُ وَجْهَهُ عَنْهُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ كَمَا أَسَاءُوا أَعْمَالَهُمْ.” (ميخا 3: 1-4). لا يتعلّق الأمر فقط بالحكام ولكن أيضاً برجال الدين. “5هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَلَى الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُضِلُّونَ شَعْبِي، الَّذِينَ يَنْهَشُونَ بِأَسْنَانِهِمْ، وَيُنَادُونَ: «سَلاَمٌ»! وَالَّذِي لاَ يَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ شَيْئًا، يَفْتَحُونَ عَلَيْهِ حَرْبًا: ” (ميخا 3: 5). أنبياء طمّاعون يتنبأون بالخير لمن يعطيهم المال وبالشّر على من لا يستفيدون منه

هم يبغضون الخير ويحبّون الشرّ(عدد1)، يستغلون الشّعب (عدد 2-5)، يكرهون الحق ويعوّجون المستقيم (عدد 9)، يسفكون دم الأبرياء (عدد 10)، يقبلون الرشوة (عدد 11)

إحدى الخطايا الشائعة في أيامنا هي التنبؤ والتكلّم باسم الرّب، وعلى المؤمن أن يعرف أن الرّب يحاسب من يتكلّم باسمه زوراً ويكون أميناً لكلمة الرب

بسبب كل هذا سيأتي التأديب لا محال بحسب العدد 12، “12لِذلِكَ بِسَبَبِكُمْ تُفْلَحُ صِهْيَوْنُ كَحَقْل، وَتَصِيرُ أُورُشَلِيمُ خِرَبًا، وَجَبَلُ الْبَيْتِ شَوَامِخَ وَعْرٍ

:الرجاء

الرجاء مرتبط بمخطط الرّب المستقبليّ فبينما الرجاء الأوّل كان رجاء قريب ووقتي وزمني، فإن الرجاء الثاني المذكور في النصّ هو رجاء مستقبلي مجيد ونهائي وأبدي. بحسب ميخا 4: 1-8، “وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ شُعُوبٌ. 2وَتَسِيرُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، وَإِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ، وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». إذاً في المرحلة المستقبليّة، سيحقّق الرّب كل وعوده التي وعدها في العهد القديم. هذا سيتمّ في الملك الألفي الذي سيتمّم فيه المسيح حكمه على الأرض. سيحكم الرّب من صهيون وبشريعته. كما يقول الوحي: “لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ

سيملك الرّب بسلام على الأرض كما يقول الوحي، “3فَيَقْضِي بَيْنَ شُعُوبٍ كَثِيرِينَ. يُنْصِفُ لأُمَمٍ قَوِيَّةٍ بَعِيدَةٍ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا، وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ. 4بَلْ يَجْلِسُونَ كُلُّ وَاحِدٍ تَحْتَ كَرْمَتِهِ وَتَحْتَ تِينَتِهِ، وَلاَ يَكُونُ مَنْ يُرْعِبُ، لأَنَّ فَمَ رَبِّ الْجُنُودِ تَكَلَّمَ. 5لأَنَّ جَمِيعَ الشُّعُوبِ يَسْلُكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ بِاسْمِ إِلهِهِ، وَنَحْنُ نَسْلُكُ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِنَا إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. «فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَجْمَعُ الظَّالِعَةَ (العرجاء)، وَأَضُمُّ الْمَطْرُودَةَ، وَالَّتِي أَضْرَرْتُ بِهَا 7وَأَجْعَلُ الظَّالِعَةَ (العرجاء) بَقِيَّةً، وَالْمُقْصَاةَ أُمَّةً قَوِيَّةً، وَيَمْلِكُ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. 8وَأَنْتَ يَا بُرْجَ الْقَطِيعِ، أَكَمَةَ بِنْتِ صِهْيَوْنَ إِلَيْكِ يَأْتِي. وَيَجِيءُ الْحُكْمُ الأَوَّلُ مُلْكُ بِنْتِ أُورُشَلِيمَ

سيبدأ المسيح حكمه على الأرض في الملك الألفي وسيستمر إلى الأبد على شعبه في السماء الجديدة والأرض الجديدة. ولكن هذا الرجاء يجب أن يسبقه خلاص بربّنا يسوع المسيح، وهنا أتت النبوّة المباركة عن ولادة الملك الذي سيملك إلى الأبد ولن يكون لملكه نهاية. لميخا جاءت النبوة القائلة: “«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ».” (ميخا 5: 2)

يوضّح الرّب صورة عن آخر الأيام بالملك الألفي ويعطي صورة أقرب منها عن ولادة ربّ المجد يسوع المسيح مخلّصنا، النبوتان متّصلتان ولكن يفصل بينهما زمن وتوقيت الرّب

هذا الرجاء هو رجاء المؤمن بالمسيح. لأن وعود المستقبل ستشمل شعب العهد القديم وشعب العهد الجديد. كما يقول الكتاب، “إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ.” (2تيم 2: 12). سنرى مجد الرّب وخضوع الشعوب للمسيح في الأرض وثم في الحياة الأبديّة أيضاً. المؤمن اليوم يعيش على رجاء. وكما تمّت نبوّة تجسد المسيح هكذا أيضاً ستتم النبوة الأخرى لملك المسيح

ثالثاً. أحقيّة تأديب شعب الرّب ورجاء النصرة الأبديّة (ميخا 6: 1 – 7: 20)

:التأديب

يبدأ هذا القسم بإعلان الرّب مخاصمته لشعب العهد القديم وسلطانه على التأديب.“1اِسْمَعُوا مَا قَالَهُ الرَّبُّ: «قُمْ خَاصِمْ لَدَى الْجِبَالِ وَلْتَسْمَعِ التِّلاَلُ صَوْتَكَ. 2اِسْمَعِي خُصُومَةَ الرَّبِّ أَيَّتُهَا الْجِبَالُ وَيَا أُسُسَ الأَرْضِ الدَّائِمَةَ. فَإِنَّ لِلرَّبِّ خُصُومَةً مَعَ شَعْبِهِ وَهُوَ يُحَاكِمُ إِسْرَائِيلَ.” الله لديه الأحقيّة بأن يحاسب ويحاكم ويدين ويؤدب الإنسان. يذكّر الله بعدها شعبه بتعاملاته معهم. 3″يَا شَعْبِي، مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ وَبِمَاذَا أَضْجَرْتُكَ؟ اشْهَدْ عَلَيَّ! 4إِنِّي أَصْعَدْتُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَفَكَكْتُكَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، وَأَرْسَلْتُ أَمَامَكَ مُوسَى وَهارُونَ وَمَرْيَمَ. 5يَا شَعْبِي اذْكُرْ بِمَاذَا تَآمَرَ بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ، وَبِمَاذَا أَجَابَهُ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، مِنْ شِطِّيمَ إِلَى الْجِلْجَالِ، لِكَيْ تَعْرِفَ إِجَادَةَ (جود الرّب عليك) الرَّبّ”.ثُمّ يضع يده على عمق المشكلة الروحيّة لشعبه وهي العبادة الشكليّة الخارجيّة الخالية من أي روح وأي علاقة قلبيّة مع الرّب، “6بِمَ أَتَقَدَّمُ إِلَى الرَّبِّ وَأَنْحَنِي لِلإِلهِ الْعَلِيِّ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ بِمُحْرَقَاتٍ، بِعُجُول أَبْنَاءِ سَنَةٍ؟ 7هَلْ يُسَرُّ الرَّبُّ بِأُلُوفِ الْكِبَاشِ، بِرِبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ؟ هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ مَعْصِيَتِي، ثَمَرَةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي؟ 8قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ، إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ.” (6: 1-8)

هذا التشخيص للمشكلة ينطبق في الزمن الحاضر، فالرّب لا يسرّ بما يفعله الإنسان من الخارج بل بعمله الروحي من الداخل، في قلبه المتغيّر الذي يطيع الرّب ويمارس الرحمة ويسلك بتواضع. كان شعب اسرائيل يقدّم الذبائح ولكن قلبه كان بعيداً عن الرّب لذلك كان التأديب حتميّ، وهذا ما قاله الرّب، “16وَتُحْفَظُ فَرَائِضُ «عُمْرِي» وَجَمِيعُ أَعْمَالِ بَيْتِ «أَخْآبَ»، وَتَسْلُكُونَ بِمَشُورَاتِهِمْ، لِكَيْ أُسَلِّمَكَ لِلْخَرَابِ، وَسُكَّانَهَا لِلصَّفِيرِ، فَتَحْمِلُونَ عَارَ شَعْبِي».” (ميخا 6: 16)

توجد نتائج لخطايا الإنسان. حتى في حياة المؤمن في العهد الجديد، توجد نتائج لخيارات الخطيّة. وعندما يتمتع ببركات الغفران لا يُعفى من نتائج الخطيّة

يصف الوحي الوضع الروحي الذي استوجب التأديب قائلاً: “2قَدْ بَادَ التَّقِيُّ مِنَ الأَرْضِ، وَلَيْسَ مُسْتَقِيمٌ بَيْنَ النَّاسِ. جَمِيعُهُمْ يَكْمُنُونَ لِلدِّمَاءِ، يَصْطَادُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَبَكَةٍ. 3اَلْيَدَانِ إِلَى الشَّرِّ مُجْتَهِدَتَانِ. الرَّئِيسُ طَالِبٌ وَالْقَاضِي بِالْهَدِيَّةِ، وَالْكَبِيرُ مُتَكَلِّمٌ بِهَوَى نَفْسِهِ فَيُعَكِّشُونَهَا (يغطي الخطأ). 4أَحْسَنُهُمْ مِثْلُ الْعَوْسَجِ، وَأَعْدَلُهُمْ مِنْ سِيَاجِ الشَّوْكِ. يَوْمَ مُرَاقِبِيكَ عِقَابُكَ قَدْ جَاءَ. الآنَ يَكُونُ ارْتِبَاكُهُمْ

5لاَ تَأْتَمِنُوا صَاحِبًا. لاَ تَثِقُوا بِصَدِيق. احْفَظْ أَبْوَابَ فَمِكَ عَنِ الْمُضْطَجِعَةِ فِي حِضْنِكَ. 6لأَنَّ الابْنَ مُسْتَهِينٌ بِالأَبِ، وَالْبِنْتَ قَائِمَةٌ عَلَى أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ عَلَى حَمَاتِهَا، وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ.” (ميخا 7: 2-6). هذا الوصف يشير إلى اقتراب دينونة الرّب على العالم، لأن المجتمع حاليّاً قد تفوّق على الوصف المذكور في هذه الأعداد

:الرجاء

الرجاء متوفر للمؤمن بالرّب الذي يجب أن ينتظر خاصة عندما يكون في وسط الأزمة. ميخا 7: 7- 10، “7وَلكِنَّنِي أُرَاقِبُ الرَّبَّ، أَصْبِرُ لإِلهِ خَلاَصِي. يَسْمَعُنِي إِلهِي. 8لاَ تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ. إِذَا جَلَسْتُ فِي الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي. 9أَحْتَمِلُ غَضَبَ الرَّبِّ لأَنِّي أَخْطَأْتُ إِلَيْهِ، حَتَّى يُقِيمَ دَعْوَايَ وَيُجْرِيَ حَقِّي. سَيُخْرِجُنِي إِلَى النُّورِ، سَأَنْظُرُ بِرَّهُ. 10وَتَرَى عَدُوَّتِي فَيُغَطِّيهَا الْخِزْيُ، الْقَائِلَةُ لِي: «أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ إِلهُكِ؟» عَيْنَايَ سَتَنْظُرَانِ إِلَيْهَا. اَلآنَ تَصِيرُ لِلدَّوْسِ كَطِينِ الأَزِقَّةِ

“يوجد رجاء لأولاد الرّب، فالرّب إلهنا هو راعي كما يقول النبي في ميخا 7: 14، “14اِرْعَ بِعَصَاكَ شَعْبَكَ غَنَمَ مِيرَاثِكَ

الرجاء الأبدي مبني على أمرين أساسيّين: صلاح الرّب ووعود الرّب. هذا ما يذكره الوحي في نهاية سفر نحميا قائلاً: “18مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ! لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ، فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِالرَّأْفَةِ. 19يَعُودُ يَرْحَمُنَا، يَدُوسُ آثَامَنَا، وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ. 20تَصْنَعُ الأَمَانَةَ لِيَعْقُوبَ وَالرَّأْفَةَ لإِبْرَاهِيمَ، اللَّتَيْنِ حَلَفْتَ لآبَائِنَا مُنْذُ أَيَّامِ الْقِدَمِ.” يوجد رجاء لأن الله هو إله الرجاء وهو بصلاحه يعطي رجاء بحسب مخططه ووعوده

خلق الله الكون والبشريّة لهدف معيّن.هذا الهدف معلن لكلّ إنسان في الكتاب المقدّس، الرّب ينفذ مخططه في العالم ويتعامل مع البشر، يعطي فرص، ولكن توجد نهاية للأشرار بالدينونة، يوجد تأديب للمؤمن المتهاون في حياته ويوجد رجاء لكل من وضع إيمانه وثقته بالرّب يسوع المسيح

وسط هذا العالم الشرير يريد الرّب من المؤمن أن يعيش برجاء ويعيش بقوّة هذا الرجاء

Scroll to Top